الملا نظر علي الطالقاني

15

مناط الأحكام

الحكماء وكليات الاحكام من العبادات والمعاملات والسياسات أيضا لا يجرى فيها النسخ فالنسخ ليس من الكثرة بحيث لا يجرى الاستصحاب عند الشك فيه البحر الثالث في بيان علة التشريع وعلة التعميم وفيه انهار نهر انّ من القواعد المسلمة عند العدلية التي قامت عليها البراهين القطعية بطلان الترجيح بلا مرجح وترجيح المرجوح على الراجح ومن فروعها ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد وان الأحكام الشرعية لطف في الواجبات العقلية اى مؤدية إليها ومقدمة لها والمراد من الواجبات العقلية العلم والايمان والعقائد الحقة وتحصيل الاخلاق الحميدة والملكات السعيدة وترك الخصال الذميمة والأوصاف الرذيلة وهذا ظاهر ولكن كثيرا ما يرى أن الحكم قد جرى فيما ليس فيه مصلحة الحكم وعلته فلنذكر بعض الأمثلة منها لا ريب ان علة قصر الصّلاة وترك الصوم في السفر هو مشقة السفر مع أنه يجب القصر على من تبرم عن الوطن فسافر لرفع الحزن وتفريح القلب ومنها انه لا ريب ان علة تحريم المسكرات هو الاسكار وإزالة العقل ولذا لم يكن ولا يمكن حليته في شريعة لان مدار الشريعة والتكاليف هو العقل فكيف يجوز ما يزيله فهو من قبيل ما يلزم من وجوده عدمه وظاهر ان قطرات منها لا يوجب الاسكار مع أن حرمة قليله كحرمة كثيره ومنها ما ذكره جمع ان علة ارث المطلقة في مرض الموت مع خروجها عن العدة ولم تزوج إذا مات المطلق قبل سنة انه أراد حرمانها فعامله الشارع بضد غرضه مع جرى ان الحكم إذا جرى الطلاق بالتماس الزوجة ومنها ان علة العدة والاستبراء عدم اختلاط الانساب مع وجوبها في موارد نقطع بعدم ذلك فيها مثل الموطوءات في أوائل البلوغ قبل رؤية الحيض ومثل الحامل فإنها لا تحمل ثانيا الّا بعد وضع الحمل الأول وهكذا ومثل ما ورد في تشريع غسل الجمعة ومنها ان علية حجية الأدلة كونها طريقا إلى الواقع مع أن في كثير من الموارد كاد ان يقطع بخلافها وقد رايت البتة ايراد بعض العلماء في مثل تلك القواعد مثل صاحب الروضة والرياض وغيرهما ثم بعضهم